السيد محمد الصدر
22
تاريخ الغيبة الصغرى
المهدي ( ع ) : لا واللّه حتى تمحصوا ، ولا واللّه حتى تغربلوا ، ولا واللّه حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد « 1 » . وهذا الامتحان الإلهي إنما شرع وأنجز « ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة » « 2 » . فإن من يشقى وينحرف ، يكون مقتنعا بصواب رأيه وعمله ، فيهلك شقيا منحرفا ، فيستحق اللعنة الإلهية والخسران الأبدي . وأما من سعد بإيمانه نتيجة للامتحان ، فان إيمانه يكون صلبا قويا ممحصا ، بمعنى كونه ثابتا رغم الظلم والطغيان ، ونتيجة للصمود والانتصار . وهو من أعظم وأوعى الإيمان . فيحي كل منهما ببينة ، ويهلكان عن بينة . صيغة البحث ومصاعبه . إن تاريخ الغيبة الكبرى ، من حيث حوادثه العامة لعله من أوضح التواريخ وأسهلها تسجيلا ، لأنه من التواريخ القريبة أو المعاصرة التي لا زلنا نعيشها ونمارس حوادثها . إلا أن تاريخ هذه الفترة ، فيما يخص المهدي عليه السلام ، من أشد الغموض والتعقيد ، وصعوبة الاستنتاج ، لما سنشير إليه من العوامل . فان الباحث الذي يطرق هذا الباب سوف يواجه عددا ضخما من الأسئلة لا بد من الجواب عليها ، ليكون البحث بحثا تاريخيا منظما واعيا إسلاميا . وأما مع إهمال بعضها أو قسم منها ، فإننا سنواجه فراغات أو فجوات تاريخية مؤسفة . ومن هنا تكون وظيفة الباحث تحصيل الجواب على أكثر الأسئلة - على الأقل - ليتم لنا التاريخ المنظم الكامل الواعي . فمن الأسئلة التي نواجهها : التساؤل عن مكان الإمام المهدي ( ع ) في غيبته الكبرى ، وطريقة حياته ، وأسباب عيشه الاعتيادية ، وهل يواجه الناس ، ومتى يواجههم ، وما ذا يقول لهم ، وما هي سياسته العامة أمام المجتمع بشكل عام ، وتجاه قواعده الشعبية المؤمنة به ، بشكل عام ، وتجاه الذين يقابلونه بشكل خاص .
--> ( 1 ) انظر الحديث وايضاحات الامتحان الإلهي في داخل هذا الكتاب . ( 2 ) الأنفال : 8 / 42 .